مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
708
معجم فقه الجواهر
بلا خلاف أجده في شيء من ذلك إلّا من مالك ، فجعل الأوّل قاتلًا إذا كانت جراحته تقضي بالموت ولو بعد يوم أو يومين مثلًا ، وهو واضح الضعف . نعم لو فعلا معاً وكان فعل كلٍّ منهما مزهقاً فهما معاً قاتلان ، وكذا لو لم يكونا مزهقين ولكن مات بهما ، ولو كان أحدهما المزهق دون الآخر فهو القاتل . وفي القواعد : " ولو قتل مريضاً مشرفاً وجب القود " وهو كذلك ، لكن في كشف اللثام : " وإن لم يكن بقيت له حياة مستقرّة . . . " وفيه ما لا يخفى . 42 / 58 - 59 [ 5 ] - الصورة [ الخامسة ] : [ لو قطع واحد يده ] مثلًا [ وآخر رجله فاندملت إحداهما ثمّ هلك ] بسراية الأُخرى [ فمن اندمل جرحه فهو جارح ، والآخر قاتل يقتل ] ولكنْ [ بعد ردّ دية الجرح المندمل ] . و [ لو جرحه اثنان ] مثلًا [ كلّ واحد جرحاً فمات فادّعى أحدهما اندمال جرحه وصدّقه الوليّ ] نفذ على نفسه و [ لم ينفذ تصديقه على الآخر لأنّ المنكر مدّعٍ للأصل ] الذي هو عدم الاندمال [ فيكون القول قوله مع يمينه ] فلا يتسلّط الوليّ عليه بالقصاص مجّاناً ولا بالدية تماماً بناءً على انفراده بالقتل ، وإنّما يتسلّط عليه بقدر قسطه من الدية بناءً على سراية الجرحين ، فيأخذه خاصّة منه أو يردّه عليه ويقتصّ منه بعد يمينه أنّه ما اندمل الجرح الآخر ، وليس له أن يأخذ من المقرّ له إلّا أرش جناية ما صدّقه عليه من الجرح الغير الساري ، أو يقتصّ منه في خصوص ذلك العضو ، وبه صرّح في القواعد وكشف اللثام وغيرهما . والتحقيق : عدم استحقاق المقتصّ منه على المندمل جرحه شيئاً . ولو صدّقه الشريك دون الوليّ نفذ في حقّه دون الوليّ ، وفي كشف اللثام : " فليس له المطالبة بشيء من الدية إذا أُريد الاقتصاص منه ، ولا الامتناع من كمال الدية إذا طولب به " وهو مبنيّ على عدم مطالبته بدية المندمل . 42 / 59 - 61 [ 6 ] - الصورة [ السادسة ] : [ لو قطع ] أحدهما [ يده من الكوع ] مثلًا [ وآخر ذراعه فهلك ] وفي كشف اللثام : من تلك اليد أو غيرها ، وفيه أنّه خلاف مفروض المسألة بل ودليلها ، ومن هنا كان الأظهر عند المصنّف أنّه متى كان كذلك [ قتلا به ] ، [ وليس كذا لو قطع واحد يده وقتله الآخر ] ، [ و ] لكن [ في الأولى إشكال ] كما عن التحرير ، إلّا إذا كانت بآلة مسمومة يسري جراحها عادةً ، ولعلّه لا يخلو من قوّة ما لم يعلم بقاء أثر الأولى على وجهٍ يسند القتل إليه وإلى الثانية . [ ولو كان الجاني ] في الفرض [ واحداً دخلت دية الطرف في دية النفس إجماعاً منّا ] بقسميه إذا كانت قد ثبتت أصالة ، وأمّا إذا ثبتت صلحاً فالإشكال مع إطلاق الصلح عليها عوض القصاص ينشأ من دخول قصاص الطرف في النفس وعدمه . [ وهل يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس ؟ اضطربت فتوى الأصحاب ] فيه [ ففي النهاية ] ومحكيّ التحرير والإرشاد والتلخيص : [ يقتصّ منه إن فرّق ذلك ، وإن ضربه ضربةً واحدةً لم يكن عليه أكثر من القتل ] واختاره في المسالك والروضة ، بل نسبه في الأخير إلى